الشيخ محمد اليعقوبي
92
فقه الخلاف
2 - فحوى الدليل على الوطن الشرعي ( فإن استيطان ستة اشهر في سنة واحدة في منزل إذا كان موجباً للوطنية ما دام الملك ، فالوطن الأصلي مع بقاء الملك حكمه كذلك بالأولوية القطعية فتأمل ) « 1 » . والوجهان مردودان اما الأول فلما تقدّم ، واما الثاني فلبطلان الأولوية لأنها قياس ، ولأن الوطن الشرعي لم يثبت . ( الخامس ) لا اشكال في كون الوطن العرفي - الذي عرفناه صفحة 63 - مما يوجب قطع السفر ويقتضي إتمام الصلاة بل هو القدر المتيقن من الوطن ، اما الروايات التي اشترطت الملك أو الاستيطان مدة ستة اشهر ونحوها فهي منصرفة عنه بقرينة سياقها ومناسبة السؤال والجواب والمسألة محل اتفاق . ولكن استظهر السيد الحكيم ( قدس سره ) مخالفة صاحب الشرائع لهذا الاجماع في تعريفه للوطن الذي يتمّ فيه المسافر بأنه ( كل موضع له فيه ملك قد استوطنه ستة اشهر فصاعداً ) فإنه ( قد يتراءى الخلاف في ثبوت الوطن العرفي في قبال الوطن الشرعي ) وردّ عليه بأنه ( مما لا ينبغي فأن كثيراً من المتوطنين لا ملك لهم في أوطانهم فضلًا عن أن يكون الملك وطناً لهم والالتزام بوجوب القصر عليهم غريب ، بل لعله خلاف الضروري ) « 2 » . أقول : لا يخفى هذا المعنى على المحقق الحلي ( قدس سره ) وانما ذكر هذا التعريف للوطن لأنه بصدد بيان قواطع السفر الذي يفترض انه بدأ من الوطن الأصلي ، والكلام عن محل آخر ينقطع السفر بالمرور به ، وسياق الروايات شاهدة على هذا المعنى والسؤال عن إمكان صلاة التمام في ضيعة أو منزل إذا مرّوا بها في سفرهم وليس الكلام عن تعريف الوطن .
--> ( 1 ) الموسوعة الكاملة لآثار الشيخ الأنصاري ، كتاب الصلاة ، 8 / 106 . ( 2 ) مستمسك العروة الوثقى ، 8 / 105 .